منتدى تعليمي تربوي
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 فن الادارة في اليابان

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
اشراق



عدد المساهمات : 1
تاريخ التسجيل : 18/10/2009

مُساهمةموضوع: فن الادارة في اليابان   الأحد أكتوبر 18, 2009 1:23 am

ليس من شك في ان تشكل الدولة اليابانية بالمفهوم الحديث لبناء الدولة العصرية يعود الى حقبة حكم اسرة توكوغاوا، بالذات حين بدأت ملامح الشخصية اليابانية تتبلور بوضوح في المجالين الاقليمي والدولي، فقد أرسى قادة هذه الأسرة الأقوياء من الشوغون تقاليد حكم مركزي بعد ان اجبروا جميع حكام المقاطعات على اعلان الولاء لسلطة الدولة المركزية التي ترسخت تدريجيا. (ضاهر،1999م ،ص 172 ).

كذلك عملت اسرة توكوغاوا على تجديد نفسها عبر اكتساب العلوم والتكنولوجيا العصرية من مصادر متنوعة منها العلوم الغربية، وساهمت بذلك في تجديد قوى الانتاج وعلاقات الانتاج في اليابان على اسس حديثة، وطاولت عملية التحديث جميع القطاعات وجميع البنى السياسية والادارية والعسكرية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وغيرها في النصف الاول من القرن التاسع عشر. (ضاهر،1999م ، ص173 _174 ).

ويرى غالبية الباحثين اليابانيين بالاضافة الى عدد من الباحثين المنصفين من الاجانب ان مرحلة توكوغاوا قد اسست المجتمع الياباني الحديث على مختلف الصعد، حيث ان معظم سمات النهضة اليابانية قد بدأت بشكل جنيني في تلك المرحلة، سواء على مستوى التنظيم الاجتماعي أوالتنظيم الاداري أوالتراكم الاقتصادي والمالي وتطور التقنية الزراعية أوالبيروقراطية اليابانية وغيرها، وبذلك فإن هذه الاسرة ساهمت في تعميق الاستقرار الداخلي وتعلم اليابانيون ان يعيشوا اخوة احرارا جنبا الى جنب. (ضاهر،1999م، ص177+ص178 ).

لم تكن عملية التحديث في اليابان مممكنة من دون استيراد التكنولوجيا الغربية والاستعانة بالخبراء والمستشارين والموظفين الاجانب من جهة وارسال البعثات العلمية الى الدول الغربية من جهة أخرى ومن اجل الوصول الى التحديث والى هدف يابان غنية وجيش عصري تم تحديث الادارة والاستفادة من البيروقراطية اليابانية ذات الخبرة الواسعة وانطلقت حركة تحديث جميع القطاعات. (ضاهر،1999م ، ص313 ).

لكن من المعروف ان اليابان بعد هذا تعرضت لهجوم عدواني من خلال القاء اول قنبلة ذرية على مدينتي هيروشيما ونكازاكي، وهذا ادى الى انهيار اليابان وعودتها لمرحلة الصفر من التطور وذلك لانهيارالاقتصاد الياباني، وبعد ان استعادت اليابان جزءا من قوتها بعد الحرب العالمية الثانية حدثت النهضة اليابانية التي ادت الى اليابان اليوم.

من أبرز عوامل النهضة اليابانية بعد انهيار الاقتصاد الياباني عقب هزيمة اليابان في الحرب العالمية الثانية ما عُرف «بالادارة اليابانية»، بمعنى تطبيق مبادئ ادارية حديثة من بينها ادارة الجودة الكاملة، والعمل ضمن فريق عمل «روح الفريق»، واتقان العمل الاداري وتحويله إلى قيمة اجتماعية مرتبطة بالثقافة اليابانية، والابتكار والتطوير، إلى غير ذلك من المبادئ والمفاهيم الادارية الفعالة). www.otaibah.net)

وإذا ما علمنا ان اليابان لا تمتلك أي موارد طبيعية، وتقع في موقع جغرافي ناءٍ، أدركنا أن العنصر البشري هو عماد وركيزة التنمية والنهضة اليابانية، والذي ركزت عليه برامج التنمية الاقتصادية اليابانية.والملاحظ ان الاداري والعربي غالباً ما يعمل وينتج لوحده، ولا يفضل أن يشرك معه أحد، ولا أن يشترك مع فريق عمل لانجاز عمل محدد (Task) وربما كان ذلك مقبولاً في بعض الأعمال الادارية، ولكن في حالات معينة ينتج عن ذلك مشاكل ادارية مختلفة. فالاداري السعودي والعربي يعمل ويخطط لمفرده، وقد يضع ستاراً من السرية والغموض، إذا كان في منصب إشرافي، على مرئياته وأفكاره لتطوير ادارته أو الجهاز الذي يعمل فيه، فيصبح يعمل هو أو ادارته أو جهازه في جزيرة معزولة عن بقية الوحدات الادارية في نفس الجهاز الاداري أو الجهات الادارية الخارجية التابع لها. (www.otaibah.net) .

ومن المعروف ان مهارة المدير التنفيذي تعتمد على جذور ثلاثة :
1) شخصيته .
2) تكيفه الحضاري .
3) تدريبه الاساسي وخبرته التنظيمية السابقة .
ومن هذه المحددات الثلاثة تأتي الاولى في أعلى مرتبة من حيث صعوبة احداث تغيير فيها، اما الاثنتان الاخريان فهما ارض خصبة للتغيير.(باسكال،ج اثوس،1990م، ص80).
لذلك نرى ان المدراء اليابانيين يميلون الى التعمق في الوقوف على الوقائع . وهذا لا يعني بانهم لا يرغبون في اجراء التغييرات سريعا اذا ما استطاعوا الى ذلك سبيلا، ولكنهم تعلموا من الخبرات السابقة المتراكمة انه كثيرا ما يكون من الضروري اجراء التغييرات ببطء. ويشجع المدراء اليابانيون باستمرار على مراجعة الخبرات التي مروا بها مراجعة ذهنية، والبعض منهم يمارسون تأملات زن في فن الادارة بغية تنقية اذهانهم، بحيث يستطيعون القيام بتلك المراجعات بصفاء وتعمق، ومن شأن تلك المراجعة حمل شخص على المزيد من الاندفاع وشخص آخر على التراجع. .(باسكال،ج اثوس،1990م،ص108 ).
قد يكون الوزن الذي يعطى للخبرة في عملية اتخاذ القرار من قبل المدير الياباني مختلفا جدا عن الاخرين، حيث يرجع اليابانيين الى خبراتهم السابقة لينيروا بها تفهمهم للامور، وينظرون الى خبراتهم اليومية في اعمالهم في شركاتهم على انها مختبر تعليم يمكنهم منه الحصول على الحكمة . (باسكال،ج اثوس،1990م، ص108 _109).
ومن هذا المنطلق لا يصل المدير الياباني الى منصبه لانه عين فيه "لاجراء تغييرات سريعة"، بل لانه ارتقى السلم ببطء ووصل الى مركزه الذي سيبقى فيه، فهوبالتالي ينظر الى الاشياء ويحاول ان يرى ما هو خلف الواجهة، وهكذا بالتدريج يتكون برنامج في ذهنه ثم تتكون ايضا وسائل تطبيق ذلك البرنامج، واختياره لهذه الوسيلة الحذرة لا يثقله بالخوف من فقدان سلطته وفقدان وظيفته، وبالتالي يعتبراليابانيين اكثر اطمئنانا واقل خوفا واطول تركيزا واعمق تفكيرا. .(باسكال،ج اثوس،1990م،ص109 ).

من ناحية اخرى،تتماثل الادارة اليابانية والادارة الامريكية في خمس وتسعين بالمئة من الحالات، لكنهما تختلفان في جميع الاعتبارات الجوهرية، ومن بين هذا الاختلاف هو ان اليابانيون يرون ان لكل فرد حاجات اقتصادية واجتماعية ونفسانية وروحانية نراها نحن عندما نتوقف لننظر فيها، ولكن المدراء التنفيذيين اليابانيين يعتبرون ان من واجبهم الاهتمام بالكثير من مقومات الفرد الاجمالية، لا ان يتخلوا عنها لمؤسسات اخرى تقوم بها كالحكومة او الاسرة او المؤسسات الدينية، كما يعتبرون انه عندما تتأمن حاجات الفرد هذه من ضمن بنية الشركة يتحرر ويتفرغ بكليته تقريبا للعمل المنتج الذي يأتي في معظم الاحيان ممتازا، اما المدراء التنفيذيون الاميركيون الذي اقلمهم مجتمعهم والذي بدوره ولاسباب جوهرية فصل الكنيسة عن الدولة ثم فصل الشركة التجارية او الصناعية عن الاثنتين، فالشركة عندهم هي في معظمها مسؤولية اقتصادية لا تشمل اي اعتبارات اخرى .(باسكال،ج اثوس،1990م،ص79 + ص80) .
وقد قام (وليم أوشي) -باحث أمريكي- بإجراء عدد من البحوث والدراسات في الولايات المتحدة الأمريكية واليابان لمعرفة السر وراء نجاح الإدارة اليابانية وتميزها، وكفاءة منظماتها الاقتصادية. . وتوصل في النهاية إلى نموذج جديد في الإدارة وشرحه في خلاصة توصل إليها بعنوان: كيف تقابل منظمات الأعمال الأمريكية التحديات اليابانية؟ توصل الباحث إلى أن الجانب الإنساني هو العقبة التي تواجه المنظمات قبل أن تكون مالية أو استثمارية؛ فأمريكا تنفق في المجالين المالي والاستثماري مبالغ باهظة، إلاّ أنها لا تكفي إذا لم توجه مبالغ أخرى كبيرة لتطوير وفهم كيفية إدارة هذه المنظمات والعاملين فيها أثناء إدارتهم لأعمالهم، وهو ما اعتبره الباحث الدرس الذي يجب أن تأخذه أمريكا من الأستاذة اليابانية، ويقول: "إن أفضل عملية استثمار هي تلك الموجهة نحو الإنسان؛ لأنه بالإنسان تستطيع المنظمات أن تتغلب على معظم مشكلاتها، وإن العمل الجماعي، وتوحيد جهود الأفراد وخلق روح الجماعة بين صفوفهم تساعد على تحقيق مستوى رفيع الأداء، شأنهم في ذلك شأن أقرانهم اليابانيين"، ويستدرك: "لكن الارتفاع بمستوى الإنتاج لن يتحقق ببذل الجهود والعمل فقط، بل من خلال التنسيق الأمثل لهذه الجهود بطريقة مثمرة، ومن خلال تقديم الحوافز لتحقيق التعاون والتآلف وبث روح الثقة في صفوف العاملين". www.islamtoday.net

وايضا هناك دراسات كثيرة كتبت عن التجربة اليابانية أبرزها دراسة (بيتر دراكر) التي نشرها في مجلة (Harward Business Review) ذكر في دراسته أربعة خصائص للإدارة اليابانية هي سبب التقدم الذي أحرزه اليابانيون واعتبرت بمثابة اسس قامت عليها الادارة اليابانية وهي :

أولاً: اتخاذ القرار بصورة جماعية :
فخلافاً لما هو موجود في الغرب حيث ان القرار يتخذ في المستويات العليا ويتم ايضا بمشورة مجموعة صغيرة من المنفذين، فإن جميع الأفراد في اليابان يشتركون في عمل الإدارة بمناقشة المشاريع واتخاذ القرارات اللازمة بشأنها، فقبل أن تشرع الشركة على تنفيذ مشاريعها يقدم العاملون بدراسة المشروع بصورة كاملة حتى بدون ان يعرفوا رأي الإدارة فيه، يبحثون في المشاكل التي قد تعيق تنفيذ المشروع وطرق معالجتها فلا يبدأون بالعمل إلا بعد أن يحيطوا بالمشروع احاطة تامة وكاملة فعند التنفيذ سيجدون سهولة في إنجاز المشروع، ويجدون القدرة على حل أية معضلة قد تعترض سبيلهم لأنهم قد درسوا كل الاحتمالات ووضعوا الحلول اللازمة لها.
وبناءً على ذلك فإنّ أي تعثر في العمل لا يحدث نتيجة لهذا العامل المهم الذي يعطي العاملين فكرة مفصلة عن عملهم، وعن مشكلات العمل وما شابه ذلك.

ثانياً: التوظيف مدى الحياة:
أغلب الموظفين والعاملين في اليابان يعيّنون في وظائفهم مدى العمر، كما وأنّ مرتباتهم الشهرية تعطى لهم على اساس سنين الخبرة(2). فمرتباتهم تتضاعف كل (15) عاماً، كما وانهم يصلون سنّ التقاعد عندما يبلغون الخامسة والخمسين من العمر، وعندما تكون المؤسسة في حاجة إلى خدماتهم فإنهم يبقون في الخدمة فيمنحون حينذاك ثلثي راتبهم الشهري فالوصول إلى درجة المدير لا يحصل إلا لمن بلغ سن 45 سنة.

وعندما يدخل الوظيفة يشعر بأنه باق فيها إلى آخر حياته العملية، ولهذه الحالة الإدارية تأثير كبير على عمله وحياته في داخل المؤسسة، فهي تزيل عنه مخاوف البطالة، كما وأنّ جل تفكيره وعبقريته سيصبه في عمله الذي سيستمر معه فينجم عن ذلك تفاعل العامل مع عمله وابداعه فيه وتخزين تجربته في الميدان الذي يعمل فيه.
فلا يحدث مثلاً انتقال المدير إلى مكان آخر إلا في النادر لأنّ ما يحصل عليه في المؤسسة من مكافآت يبرر عدم انتقاله إلى مكان آخر.

ثالثاً: التعليم والتدريب المستمران :
يتلقى العاملون اليابانيون سواء كانوا موظفين أو عمالاً أو مدراء التعليم المتواصل والتدريب اللازم للعمل الذي ينجزونه طيلة بقائهم في المؤسسة.
فالتعليم والتدريب المتواصلان سيرفعان من مستوى إداء العامل الياباني والذي سينجم عنه زيادة في الإنتاج وتقدم في نوعية المنتوج.
والملاحظ أن الدول الاوربية تستعين بالتعليم والتدريب في المؤسسة لكن حين انتقال الموظف من درجة إلى درجة أعلى، أو عندما يريد الانتقال من وظيفة لأخرى.

رابعاً: الإدارة الأبّوية :
إحدى وظائف المدراء في اليابان تربية واعداد مدراء المستقبل، فكل المدراء يجب أن يشرعوا في المستويات الدنيا ثم يتسلقوا السلالم الإدارية حتى يصلوا القمة ليصبحوا مدراء للمؤسسة لهذا فإن الشهادات الجامعية العالية لا معنى لها في اليابان، فالفرد يتعلّم في الجامعة، ولا عجب أن يكون رئيس وزراء اليابان (تاناكا) حاصلاً على الشهادة القانونية العامة فقط.
على أي حال في السنين العشرة الأولى من عمل الموظف يقوم بانجاز الاعمال الإدارية غير الرسمية وهي التي أطلق عليها (God Father) فيصبح مديراً غير رسمي، أي أنه يقوم بأعمال الإدارة تحت اشراف المدير، فيسمع شكاوى الموظفين، وله صلاحية نقل الموظف من مكان لآخر، كما وأنه يقوم باعطاء الموظف درجة أعلى ليصبح بالمستوى الذي يناسبه.
ومن ابرز سمات (الإدارة الأبوية) التعامل الأبوي للمدير مع عماله وموظفيه، فهو يتعامل معهم كما يتعامل الأب مع أبنائه فيشملهم بعطفه، حتى أنه يساهم في حل مشكلاتهم العائلية كالزواج وما شابه ذلك، ومشاركتهم في اختيار الزوجة المناسبة. .(الراشدي،2000م ).

ويشير (سابورو اوكيتا) إلى عامل التضحية عند الموظفين، ويذكر مثالاً على ذلك، وافق الموظفون والمدراء في شركة (مزدا) عام 1970 وشركة برانيف عام 1980م عند تعرضهما للخسارة، وافق العاملون على تحمّل قسط من هذه الخسارة فقد تنازل موظفو شركة (مزدا) عن 50% من رواتبهم ومكافئآتهم كما وافق موظفو شركة برانيف للطيران على اقتطاع 90% من رواتبهم لسد العجز في الشركة. .(الراشدي،2000م ).

هذه باختصار أهم عناصر الرقي في الإدارة اليابانية وبالتالي للتقدم الياباني الذي أثار إعجاب الكثير. هذا ما يتعلق بالمؤسسات والمصانع العامة، أما المعامل الخاصة فأغلبها معامل صغيرة تقتصر على أعضاء العائلة فقط، وتناط إدارة هذه المعامل برب العائلة الذي يمتاز بطول الخبرة والكلمة المسموعة عند جميع أعضاء العائلة وهي عناصر مهمة لنجاح المؤسسة حتى لو كانت صغيرة.(الراشدي،2000م ).

ولا غرو أن العنصر البشري هو أهم ركائز التنمية والنهضة في أي مجتمع، لذا يأتي الاستثمار في العنصر البشري من أوليات خطط التنمية والنهضة في كل المجتمعات.
لذلك أثارت التجربة اليابانية في الإدارة كثيرًا من التساؤلات في أوساط الإداريين نظرًا لتميز هذه التجربة بعدة مميزات، من أهمها:
1) الحداثة.
2) التسارع.
3) الإحكام.
4) الشمولية.
www.islamtoday.net

وبمقارنة سريعة بين الإنسان العربي والياباني في هذا السياق نجد أن الاداري الياباني يُفكر ويعمل ويبدع وسط فريق عمل بعكس الموظف العربي ومرد ذلك يعود إلى عدة عوامل من بينها: التنشئة والتربية الاجتماعية، مناهج التعليم، وأنظمة وبيئة العمل، وغير ذلك. (www.otaibah.net)

ان العمل ضمن فريق عمل محدد له تنظيم اداري، كفيل بأن يتيح لفريق العمل انجاز المهام المنوطة به، ولعل من أبرز ملامح ذلك ما يلي: تحديد مهمة الفريق بشكل واضح، حجم فريق العمل، تعيين رئيس لفريق العمل مع تحديد واجبات وصلاحيات كل عضو في الفريق، تحديد الوقت اللازم لانجاز المهمة ويتوجب أن يكون تشكيل فريق العمل متماشياً مع أهداف ومهام الفريق. ( (www.otaibah.net

كما أن إعادة صياغة مفاهيم العمل الاداري تتطلب منا تعديل بعض المفاهيم الخاطئة والتي تعودنا عليها لفترة طويلة من الزمن ولها علاقة بالثقافة K(Culture) ولاشك أن هذا يتطلب جهوداً كبيرة ووقتاً طويلاً، ولكن أن نبدأ الآن خير من التسويف وأقصد بذلك تصحيح النظرة السلبية عن العمل، والذي حثنا على اتقانه والحرص عليه الرسول صلى الله عليه وسلم، وتغيير أنماط التنشئة الاجتماعية، وابراز أهمية العمل واتقانه كقيمة اجتماعية نبيلة، وتطوير مناهج التعليم، وغرس مبادئ الادارة الحديثة منذ الصغر لدى الناشئة مثل: تقبل الرأي الآخر، العمل ضمن فريق موحد، التفكير الابداعي، والابتكار، وغير ذلك. ( (www.otaibah.net

وأود أن أذكر في هذا الصدد أن هناك العديد من الاشخاص اليابانيين الذي اتبعوا أساليب مميزة في ادارتهم لشركاتهم حتى اصبحت اساليبهم مما يحتذى بها من قبل الاخرين ليعملوا بها على تحسين بنية شركاتهم،ومن بين تلك الاساليب ما يعرف بأسلوب كارلسن الاداري والقائم على ما يلي:

1) التوجه الى الانسان: حيث يتوجه المدير في اسلوبه الاداري الى الانسان قبل اي شئ آخر، وهذا يعكس الفلسفة القائلة:"بأن على المسؤول التنفيذي الرئيس في اي مؤسسة ان يعامل موظفيه على انهم افراد محترمون جديرون بالثقة على الرغم من تأثيره في تصرفهم".
2) الادارة المرئية: يجب على المدير ان يقضي معظم وقته متنقلا بين المكاتب يتعرف الى موظفيه ويعرفونه ويستمع اليهم ويهتم بما يجري من حوله ويتابع احوال الشركة وانتشرت هذه الادارة حتى اسموها"الادارة بالسير على الاقدام".
3) اللامركزية:شكلت المكون الثالث الضروري لاسلوب كارلسن الاداري.
4) تلمس القاعدة: ومن المكونات المهمة ايضا استشارة المرؤوسين خلال اجتماعات وجاهية غير رسمية،فإن مثل هذه الاحاديث غير الرسمية لا تشكل فقط قناة توصل المعلومات، بل كذلك وسيلة لتقييم الآراء والافكار الجديدة قبل تنفيذها.
5) السعي وراء المعلومات: يجب أن يكون الاداري متعطش للمعلومات وأن يتمتع بحس ينفذ به إلى جوهر القضايا، فمن خلال الادارة المرئية يرى العديد من الناس ويتفاعل معهم وتتكاثر عليه المعلومات كالطوفان .
6) التخطيط والاشراف الشامل والمشترك: يعتبر التخطيط والاشراف المشترك العامود الفقري في النظام الاداري حسب ما يراه كارلسن.
7) دعم كبار المدراء: يجب ان يكون للمدير الاداري علاقة بكبار المدراء التنفيذيين العاملين معه حيث ان تعيينهم مدى الحياة في مناصبهم فيقيم علاقات معهم، حتى لا يؤدي بعده عنهم الى الاخلال في النظام الاداري من خلال تزايد مقاومة احداث التغييرات ثم الى الجمود.
Cool تضافر الفريق: وهي تقوم على عمل لجان والاجماع في الرأي. .(باسكال،ج اثوس،1990م،ص157_166 ).

وهكذا ومن خلال هذا الموضوع الذي اثار اهتمام العديد من الافراد والشعوب بشكل عام واثار اهتمامي بشكل خاص، نرى ان الادارة ليست مجرد علم او اختصاص، بل هي حضارة لها قيمها ومعداتها ولغتها واساليبها الخاصة التي تؤدي في النهاية الى التميز والابداع الاداري،فالادارة اليابانية الآن هي بمثابة فن متميز نشأ على ايدي اشخاص اداريين مبدعين، استطاعوا احراز النجاح وحسن الجمع بين العناصر السبعة الاساسية لنجاح اي مؤسسة او شركة وهي: الاسلوب، الاداريون، المهارات، المنظومات، الاهداف العليا، الاستراتيجية والبنية، و نستطيع ان نجد من خلال مبادئ الادارة اليابانية التي سبق ذكرها في الموضوع انه تكون لدى كل انسان ياباني قيم روحانية اساسية مثل خدمة الوطن عبر الصناعة، التآلف، التعاون، الانصاف، الصراع من اجل التحسين، التكيف، الاقتباس، وعرفان الجميل، يمكنه عبرها ان يبني حياته وآماله المستقبلية ليصل الى قمة النجاح والتطور دون رجعة.

ولو امعنا النظر في مبادئ الادارة اليابانية نستنتج ان جميعها مشتقة من المبادئ الاساسية للادارة في الاسلام،مثل مبدأ الشورى في الاسلام والمشابه لمبدأ اتخاذ القرار بصورة جماعية، فمهما تطورت الادارات المختلفة في البلدان المختلفة لن تبتكر مبادئ جديدة اسمى وافضل من مبادئنا الاسلامية في الادارة، لكن الشعوب الاسلامية ما عادت تأخذ بهذه المبادئ وترى وجودها عند الغير بانها ابتكارات جديدة لم يعلموها من قبل، ولكن العكس تماما لو عدنا الى ديننا وتمسكنا به وفهمنا احكامه ومبادئه الشاملة لامور شتى لوجدنا انه يعجز اي شعب بأن يأتي بافضل منها، فالمبادئ مهما اختلفت في الكلمات والتعبير الا ان المضمون يبقى واحد مستمد من الدين الاسلامي.

اما بالنسبة للشعب الياباني الذي تحدى العالم بالتقدم في الصناعة وغيرها، استطاع اليوم زيادة الطاقة الانتاجية لديه في صناعة تلو الاخرى، حتى انها تجاوزت بريطانيا، وسبقت الولايات المتحدة. ًلذلك نجد ان اليابان فعلا مختلفة حتى في تجربتها الإدارية! .
ومن خلال قراءتي لعدة تجارب في الادارة اليابانية، اود ان اننوه الى مقوم هام ادى الى جعل الموظفين في الشركات اليابانية يعملون على اكمل وجه ليصلوا الى ما وصلوا اليه اليوم، وهو احترامهم المتبادل لبعضهم البعض والالفة والتواد الموجودة بينهم، والناتجة عن التزامهم الطوعي وليس القسري بأعمالهم، اذ ان الالتزام الطوعي الذي يكون باختيار الافراد يكسب صاحبه الاحترام من قبل غيره فهو افضل بكثير من القسري، وما اتمناه اليوم هو ان نكون كما ارادنا الله عز وجل ورسوله الكريم امة واحدة متحابة، كل واحد فيها يعمل لوجهه تعالى ويتقن عمله، ولايهمل امور العمل، بل يخدم غيره قبل نفسه، ويخاف على جودة العمل ونتاجه.
واخيرافان اهم شيء ان نتبع كلام الله في البيع والشراء والعمل وكل امور الحياة التي تتطلب ادارة محكمة تؤدي الى افضل النتائج دائما، وليكون خط تقدمنا على الشعوب الاخرى امامي وليس خط رجعة كما هو الحال، فلم نعد خير امة اخرجت للناس مادمنا نتعامل بالرشوة، والواسطة، وسوء الادارة والتزوير، واتباع سياسات ادارية من شأنها ان تهدم الفرد بدلا من ان تخدمه، ومن الملاحظ ان امورنا الادارية تسوء باستمرار، ولن تتحسن ادارتنا مالم نبدأ اولا بتحسين انفسنا وتقويمها.
المراجع:-
1 ريتشارد تانر باسكال وانطوني ج. اثوس،1990 م,فن الادارة اليابانية، دار الحمراء للطباعة والنشر، بيروت
2 د.مسعود ضاهر، شعبان 1420هـ-ديسمبر/كانون الاول1999 م، النهضة العربية والنهضة اليابانية، سلسلة كتب شهرية يصدرها المجلس الوطني للثقافة والفنون والاداب، الكويت.
3 د.معن الراشدي، جمادى الثاني 1421، ايلول 2000، مجلة النبأ، العدد49
4 www.islamtoday.net

5 www.otaibah.net
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
فن الادارة في اليابان
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات الادارة التربوية  :: التعليمية :: مبادىء الادارة والاشراف التربوي-
انتقل الى: